الغصة الكروية العربية

بسام جميدةلاصوت يعلو هذه الأيام فوق صوت المونديال، وكل الأحاديث الرياضية تتمحور حوله، بما يقدمه لنا من دروس وعبر وفوائد في كل المجالات، وكل أنظار العرب كانت في الأمس شاخصة إلى مباراة محاربي الصحراء مع بلجيكا، الذين خيبوا الآمال المعقودة عليهم، وغادروا المباراة الأولى بخسارة لايمكن القول سوى أنها مستحقة قياسا لما قدموه من مستوى أقل من عادي أمام منتخب عرف كيف يضغط وينوع في الاختراق ويستغل وجع الخاصرة اليمنى للجزائريين الذين افتقدوا القائد الناجح داخل المستطيل الأخضر والمدرب الذي يملك مفاتيح الفوز والحلول الناجعة في مثل هذه الأوقات العصيبة من عمر المباراة، حيث يعتبر الشوط الثاني شوط المدربين ولكن مدرب الجزائر كان بلا حول ولا قوة ولم يوفق حتى في التبديلات لتخفيف الضغط عن فريقه الذي يعتبر جله من المحترفين الكبار في أوروبا، ويبدو جلياً أن مرض الكرة العربية الكروي بات مزمناً ولم يكن همهم سوى الوصول إلى النهائيات العالمية في الاستحقاقات الكبيرة حيث يفقدون الحيلة في المتابعة واثبات الذات بطريقة ناجحة تنم عن عمل فني مدروس وإستراتيجية كروية طويلة الأمد وليس تحضير آني للمسابقة وبعدها لكل حادث حديث.
تحدثت في مقال سابق عن المشاركات العربية في المونديال وكيف كانت مخيبة في أغلبها وأن كانت بعض اشراقاتها موجودة ولكنني اعتبرها مجرد ومضات تأتي على خجل، بسبب العمل الارتجالي في ميدان اللعبة الذي يحتاج إلى من يعرف كيف يدير المباراة ومن يمتلك مفاتيح الفوز والخطة والانضباط التكتيكي والى ثقافة لاعب يجيد التنفيذ الكامل لرؤية المدرب، نحتاج فعلا للكثير من العمل للوصول إلى مقارعة الكبار والمضي بعيدا في المونديال بدل الحصول على شرف المشاركة (وكفى المؤمنين القتال) ومن يتحدث هنا أو هناك عن اشراقات ويتغنى بها على أنها إنجازات سيكون بالفعل موارباً للحقيقة، ويحاول أن يغطي الشمس بالغربال، لأنها إنجازات وفورة جاءت بالحماسة، وربما في غفلة من عمر الخصم، وليس نتيجة فعل وتحضير وتكتيك مسبق، ويبدو أننا لازلنا نلعب بالخطة الفريدة التي تحمل ماركتنا المسجلة (عليهم ياعرب) وهذه قد تجدي لبعض الوقت ولكن سرعان ماتتلاشى قوانا أمام ضغط الخصم.
متى وكيف يكون لنا حضور كروي فاعل في الاستحقاقات العالمية وليس المونديال فقط، هذه الإجابة برسم من يعنيه أمر اللعبة من أولياء الأمور الذين يشغلون الجماهير بموسم كروي في العادة (لايسمن ولايغني عن جوع)..!
بسام جميدة

108