الشمراني يكتب: ترليون ثمن الأقدام في البرازيل!

* لا أظن أن هناك دولا صرفت على كرة القدم مثل الإنجليز والألمان والإيطاليين والإسبان، إلا أن هذا الصرف لم يكن لمجرد صرف يذهب في غير موقعه، بل شكل رافدا استثماريا منح الكثير من أصحاب رؤوس الأموال من دول أخرى فرص الدخول بقوه في تجارة سلعة كرة القدم، واسميها سلعة تماشيا مع السوق الخليجي الذي لا ندري إلى أين ذاهب في ظل هذه الطفرة في عقود لاعبي ومدربي كرة القدم..!!
* على هامش هذا السوق النشط في كرة القدم ثمة دول استفادت من تصدير اللاعبين مثل البرازيل والأرجنتين وكرواتيا وكولمبيا والمكسيك وغيرها إلى جانب بعض الدول الإفريقية، والتصدير ماش على قدم وساق، لكن السؤال إلى متى رغم السنوات الطويلة التي قضيناها في هذه اللعبة ونحن كما نحن لا فنيا ولا روافد مالية..؟
* أسأل ولا يعني هنا مجال للربط بين واقعهم وواقعنا، ولكن من باب التذكير والبحث عن بدائل نبدأ من خلالها خطوة المليون ميل وليس الألف ميل، فواقعنا الخليجي والمحلي مازال يعتمد على هبات المقتدرين وأي هبات بعضها يهدم ولا يبني تحت عنوان مالي وأنا حر فيه..!!
* هنا من يقول نحن لنا خصوصيتنا ولا مشاحة في ذلك طالما الخصوصية ترتكز على الثوابت، لكن في كرة القدم الخصوصية ذريعة فشل وطمس واقع نراه حتى في دول آسيوية تبني وتطور..
* عقود اللاعبين والمدربين في تنام، والمداخيل لا تفي برواتب اللاعبين ولا يمكن أن تتحسن طالما نحن كما نحن نحلم ونطمح أن نكون ولكن على طاولات التنظير..
* لو قمنا بعملية حسابية وفق ما هو متاح من أرقام للاعبين المشاركين والمدربين سنصل إلى المليارات أو كما قال كاتب ساخر في البرازيل «أقدام ثمنها ترليون»..!
* الهدف من هذا الاستدلال ليس مجرد مسايرة حدث بقدر ما هو تشخيص واقع من خلال واقع نعيشه..!
* ثمة من يطالب ويغالي في الطلب أن نكون معهم في المونديال كما كنا سابقا، وهذه قد يأتي وقد لا يأتي على الأقل في القريب العاجل، وليست محور نقاش أو حوار بالنسبة لي، فما نطمع فيه أكبر من واقعنا الذي لا يمكن أن نقارنه بأصغر منتخب في هذا المونديال..
* أنت وأنا وهم نجيد حلحلة الكلمات ورصها، ونمنح أنفسنا حق الوصاية على الكل، رغم أن دورنا يفترض أن يكون تنويريا يقول الحقيقة حتى لوكانت صادمة..
* النقطة المهمة تتمحور في سؤال، كم لاعب خليجي في أوروبا غير علي الحبسي؟، هنا المشكلة التي يجب أن نمنحها بعضا مما تستحق إن أردنا مواجهة تخلفنا الكروي..
* هل تنتظرون من النصر أن يفرط في لاعب من لاعبيه للاحتراف خارجيا أو الأهلي أو الهلال أو الاتحاد أو الشباب..
* دول كانت تدفع على لاعبيها مثل اليابان لكي يحترفوا في إنجلترا وإيطاليا، والآن أسأل كم لاعبا يابانيا محترفا خارج اليابان..!
* أعرف أن هذا الطرح مكرر، لكن غير المكرر كم ناديا سعوديا في دوري عبداللطيف جميل بلا مال وكم ناديا مديونا وكم حجم الاستثمارات في دورينا ولم أقل رعاية..؟
* أتمنى البرازيل والأرجنتين على النهائي وأظن أنه من حقي.. أتمنى..!!.

مقالة للكاتب أحمد الشمراني في جريدة عكاظ

104