الوفد السعودي في البرازيل

سلطان الزايدي

البرازيل بلدٌ فقيرٌ، اختارت أن تكون في قلب الحدث، وأنفقت من المليارات ما جعلها الآن بين المطرقة والسندان، مطرقة الشارع البرازيلي الذي يغلي، ممتعضاً من دفع تلك الفاتورة الكبيرة التي أنُفقَت في غير محلِّها، حتى وإن كانت من أجل أن تظهر البرازيل كمنظِّمٍ لأهمِّ حدثٍ رياضيٍّ على الإطلاق على مستوى العالم بالمظهر الجيد والمشرِّف، بينما تلك المليارات من الدولارات -كما يرى الشعب البرازيلي- كانت كفيلةً بتحسين الوضع المعيشي للشعب، الذي يعيش عددٌ كبيرٌ منهم تحت خطِّ الفقر، وقلَّة المردود المالي لهم كأفراد، مع شحٍّ في فرص العمل، إلاَّ أنَّ الدولة غامرت بكلِّ هذا من أجل أن تفوز بالتنظيم حتى يقصدها العالم من كلِّ حدبٍ وصوبٍ، ودولةٌ كالبرازيل إذ تضطر أحياناً لبعض القرارات التاريخية والمهمة، بالتأكيد سيكون لها المردود الاقتصادي الجيد لسنواتٍ طويلةٍ، فالبرازيل كما نسمع من الدول السياحية الجيدة، ولن يعلم الإنسان السائح بقيمة السياحة في البرازيل قبل أن يقرر الذهاب إلى هناك، ولعلَّ فرصة تنظيم نهائيات كأس العالم تمنح هذا القرار الإيجابي لـمَن يشعر أنَّه بحاجةٍ للسفر والسياحة.

دولٌ كثيرةٌ تعتمد في مصادر دخلها على السياحة، وتوفير بيئةٍ جيدةٍ تجعل البلد في حالة نشاطٍ، إمَّا موسمياً أو طوال السنة، وهذا لا يمكن أن يحدث إذا لم يكن هناك مَن يخطط ويضع الاستراتيجيات اللازمة وفق طبيعة البلد وأسلوب حياتها، والبرازيل تُعتبَر أشهر دولةٍ على مستوى العالم في كرة القدم، وهي تعتبر الرياضة ذات الهوس الدائم الذي لا ينتهي بين أفراد مجتمعهم.

واهتمام العالم بهذه الرياضة يجعل بلداً مثل البرازيل تسعى وتنظِّم حدثاً كبيراً كهذا، ليس مجرد أنَّهم يعشقون كرة القدم فقط، بل هناك مكاسبٌ كثيرةٌ في أكثر من اتجاه، فلا يوجد عاقل ينفق مليارات من الدولارات دون أن تكون هناك خطةٌ ربحيةٌ تستهدف كلَّ مستويات الخطط الموضوعة في الفترات الزمنية المتباينة، بين القصيرة والمتوسطة وبعيدة المدى؛ لهذا فإنَّ مَن غضب من الشعب البرازيلي أو تظاهر أو أضرب عن العمل، بالتأكيد هم بعيدون كلَّ البعد عن الذهنية الفكرية لـمَن أقرَّ مشروع التنظيم، واقتنع بجدواه وفائدته، ولا أعتقد أن يشكل عائقاً أمام أمرٍ مدروسٍ لم تنقصه الجرأة في القرار ولا التضحية من أجل تنفيذه على أرض الواقع.

في البلاد العربية وخصوصاً الغنية منها (باستثناء قطر) ينقصنا القرار الجريء الذي يجعلنا نتقدَّم بشكلٍ إيجابيٍّ نحو بعض الأهداف التي تعين شعوبنا على تحقيق إنجازاتٍ، تبقى خالدةً في الذاكرة لسنواتٍ طويلةٍ ويمتدُّ تأثيرها أبعد مما نتصوَّر.

فالكثير من الدول بعثت وفوداً لهذا الكرنفال العالمي مونديال البرازيل، ولكلِّ وفدٍ أغراضٌ وأهدافٌ يسعى من أجل أن يرصدها؛ ليستفيد منها مستقبلاً، بعيداً عن الأسباب الرسمية التي كانت سبباً مباشراً في تواجدهم على أرض الحدث، فالراغبون والطامحون يتعلمون من بعض الأفكار التي كانت سبباً في إنجاح عملٍ كبيرٍ وضخمٍ، كتنظيم نهائيات كأس العالم الذي يشاهده العالم، على أمل أن يرصدوا بعض النقاط المهمة، ويستفيدوا من بعض الجوانب التنظيمية التي لم يتسنَّ لهم تنفيذها في بلدانهم لجهلهم بها، حتى يمكنهم أن يضعوا في الحسبان أنَّ فكرةً بهذا الحجم قد تتحقق ذات يومٍ على أرض بلدانهم سواءٌ على ذات المستوى أو على المستوى القاري والإقليمي.

تُرى ماذا استفاد الوفد السعودي برئاسة رئيس اتحاد الكرة أحمد عيد من الذهاب للبرازيل والمشاركة في الجمعية العمومية للاتحاد الدولي؟ أم أنَّ الفائدة اقتصرت على حضور الجمعية العمومية فقط، والتقاط بعض الصور الخاصة بالمشاركة؟

ما شاهدناه عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يجعلنا نتفاءل بأن تكون الاستفادة إيجابيةً، ومن الممكن أن نشاهد نتائج هذه المشاركة مستقبلاً، قد أكون مخطئاً وأتمنّى ذلك، إلاَّ أنَّني مضطرٌ أن أتريَّث، حتى إذا أُطلقَت أحكامٌ قطعيةٌ تكون مستوحاتٍ من واقع مسابقاتنا الرياضية التنظيمية مستقبلاً، وأتمنَّى أن لا يكون الوفد السعودي قد حرص على الفسح، وأهدافهم وغاياتهم تنحصر في نشر صور لحظات تواجدهم في بعض الأماكن عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما أعرفه أنَّ أيَّ مسؤولٍ مكلَّفٍ بعملٍ لا يستهويه نشر صوره إلاَّ في الإطار الضيق الذي يخدم العمل، لا يمكن أن يسمح لنفسه أن يستغل تواجده في مهمة عملٍ لنشر فترات الترفيه.

إنَّ الاستفادة من بعض الأفكار الإيجابية، واعتمادها في المسابقة المحلية وتنفيذها بشكلٍ جيدٍ يبعث مزيداً من الأمل والتفاؤل، بأن تكون فرص المستقبل مواتيةً لعمل نقلةٍ نوعيةٍ على مستوى تنظيم حدثٍ رياضيٍّ كبيرٍ يشهده العالم، وإبراز الطابع الجميل الذي يتمنَّى من خلاله أيُّ إنسانٍ أن يظهر به؛ حتى تكون الصورة إيجابيةً عن البلد الذي أنجب تلك الكوادر الطموحة والمنتجة.

وقد يفاجئنا رئيس اتحاد الكرة بأفكارٍ جديدةٍ في الموسم القادم، بدايتها كانت في البرازيل وتنفيذها على أرض المملكة العربية السعودية في مسابقاتنا الرياضية على المستوى التنظيمي…….. مَن يدري ربَّما…!!

دمتم بخير،،،

سلطان الزايدي

@Zaidi161 تويتر

التعليقات

3 تعليقات
  1. جحا تجحجح ..
    1

    ما أعرفه أنَّ أيَّ مسؤولٍ مكلَّفٍ بعملٍ لا يستهويه نشر صوره إلاَّ في الإطار الضيق الذي يخدم العمل، لا يمكن أن يسمح لنفسه أن يستغل تواجده في مهمة عملٍ لنشر فترات الترفيه.

    استوقفتني كثيراً هذه الجمله ..

    بالفعل إن حدث ماذكرت فهي نوع من أنواع الفساد المستشري بيننا ( كمسلمين ) للأسف..

    أمر كهذا إن حدث في الدول الغربيه لوجدت أنواع المساءلة والإعتراض يصل به إلى الإستقاله و السجن في بعض الأحيان ..

    كل التوفيق ..

    Thumb up 1 Thumb down 0
    16 يونيو, 2014 الساعة : 2:13 ص
  2. لعنة غوتمان
    2

    سبحان الله النوفل علق ايضا على الوفد السعودي والمدلج في البرازيل والكل انتقدة وهنا لا احد ينتقد الكاتب

    عرفتوا الان ان مشكلتنا في الاشخاص وليست الافكار

    Thumb up 0 Thumb down 0
    18 يونيو, 2014 الساعة : 3:09 م
  3. نقاش الحقيقه
    3

    للتصحيح البرازيل بلد غني بأنهاره وغاباته ومصانعه وسواحله مساحتها نصف امريكا الجنوبيه ويكفي لتشاهد مدنه العملاقه المخططه على أفضل مستوى وشعبه الذي يصل تعداده ال 200 مليون عايش على الصناعه والزراعه ,وإنتاجهم الفعلي يتجاوز ماتنتجه الدول العربيه مجتمعه

    Thumb up 0 Thumb down 0
    21 يونيو, 2014 الساعة : 5:23 م
110