مارادونا: نجاح بلاتر مجدداً في رئاسة “الفيفا” يعني أننا جميعاً مجانين

مارادونا

قبل أن يتوجه «الأسطورة» الأرجنتينية دييجو مارادونا إلى البرازيل للمشاركة في تحليل مونديال 2014 للتليفزيون الفنزويلي، تحدث إلى «الاتحاد» في أحد اللقاءات «الخاصة»، التي تكررت معه في الفترة الأخيرة، وأطلق كعادته العديد من التصريحات النارية عبر الحوار، كما بعث بعدة رسائل إلى الجمهور الإماراتي قبل أن يعيش الحدث المونديالي الكبير، وهو ما يجدد الشعور بأن هناك الكثير من «الكنوز المدفونة» لدى هذا الرجل عندما تحاوره، وهو الشخصية الكروية الرياضية الفذة، والتي يظهر عشقها الكبير لكرة القدم، خاصة أن هناك خلافاً كبيراً بينه وبين بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» بسبب أفكار معينة طرحها مارادونا بمنتهى الوضوح والصراحة، كما فجر قنبلة من العيار الثقيل بشأن ما يدور حالياً بخصوص مونديال 2022 في قطر وتداعيات الرشوة، التي تنطلق رائحتها في جميع صحف العالم حالياً.
قال مارادونا: منذ سنوات طويلة، وأنا أتحدث عن وجود حالات الرشوة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم، وتعبت كثيراً من الكلام عن هذا الموضوع الموجود داخل الفيفا، ولكن ما يؤسفني أن هناك كرويين داخل الفيفا، ومنهم بلاتيني استسلموا لهذا الأمر، مع وجود “العواجيز” مثل جوزيف بلاتر والأرجنتيني جرانودنا، وأقول لمن يعمل في “الفيفا”، بسبب هذه الرشاوى: لقد فاض الكيل بسبب هذه الأفعال الخارجة عن الأخلاق الرياضية، وأتمنى أن تعود كرة القدم لعبة المتعة والاستمتاع وتبتعد عن الرشاوى والفساد الموجود فيها في الوقت الراهن.

وأضاف: بالفعل هناك رشاوى كبيرة في الاتحاد الدولي، ولكن يجب محاسبة كل مسئول عن هذه الوقائع، خاصة فيما يُثار حالياً بشأن الملف القطري بخصوص استضافة مونديال 2022، ولابد من معرفة أيبن ذهبت هذه الأموال، ومن الذي حصل عليها، ولماذا حصل عليها دون “مراوغة”، لأنه من الواضح أن كبار المسؤولين وكأنهم يجلسون في “بلكون” يشربون كل ما لذ وطاب من كافيار وغيره من مشروبات ويديرون اللعبة كيفما يريدون، وبعيدا عن أصول كرة القدم، التي تهتم في المقام الأول باللاعب الذي يقدم لنا المتعة على أرض الملعب.

تابع “الأسطورة”: كثير من القرارات التي تصدر في «الفيفا» تكون عن طريق المال، وأتأسف كثيراً لمن دخلوا هذا المكان من اللاعبين، ولم يستطيعوا تصحيح الأوضاع بالشكل المناسب بل انساقوا وراء هذه الفوضى من الرشاوى.

وانتقل مارادونا إلى نقطة أخرى عندما سؤاله عن ترشح جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي الحالي لنفس المنصب والفوز أيضاً في الدورة المقبلة، حيث رد قائلاً : إذا تم تجديد ولاية بلاتر لفترة رئاسة أخرى إذن فنحن جميعاً «مجانين»، وأنا اختلافي مع بلاتر واسع للغاية، وهو ليس خلافاً شخصياً، ولكن لأن بلاتر يتعامل مع كرة القدم من منظور «البيزنس»، وأنا أرى أنه يجب أن تكون من منظور يهتم بمصلحة اللاعبين والجماهير، وأنه من الممكن العمل والقيام بأشياء كثيرة لكي يستطيع اللاعب والناشئ الصغير أن يقدم بشكل أفضل.

أضاف النجم العالمي الكبير: هناك الكثير من الأموال التي يتم صرفها في مناطق كثيرة في العالم منها في قارة إفريقيا، حيث يتم صرف مبالغ بالملايين، ولو أن هذه الملايين ذهبت في طريقها من أجل متعة اللاعبين، وفي غرضها الصحيح من أجل تكوين الناشئ، والعمل الذي يقوم به بلاتر يعتمد في الأساس على «البزنس» وليس الاهتمام بهؤلاء الصبية والنشء الراغبين في الإبداع الكروي، وقال: «لو استطعت الحصول على تقرير بالأموال التي ينفقها “الفيفا” بهذا الشأن، وتأكدت أنها تسير في طريقها الصحيح وقتها سوف أشكر بلاتر كثيراً، لأنني أريد على الأقل أن يتمتع لاعبو الكرة بما يقدمونه في ملاعب العالم المختلفة».

وتحدث مارادونا بشأن رغبته في البقاء بالإمارات حيث قال: «أتمنى الوجود 10 سنوات جديدة في هذا البلد الذي أشعر فيه بأنني أصبحت جزءاً مهماً منه، فوجودي بينكم يسعدني كثيراً، ويجعلني أبذل الكثير من الجهد والعطاء من أجل الاستمرار وتطوير ما نريده من لعبة كرة القدم وتأدية أدوار أخرى مهمة في مجال الرياضة، فالدور الكبير الذي نحاول عمله مع الأكاديميات الرياضية، والذي يقوم به مجلس دبي الرياضي عمل رائع للغاية، وعلينا الاستمرار فيه، وتصحيح الأخطاء التي تظهر، وأنه لابد من المثابرة في مثل هذه المشاريع المستقبلية المهمة، التي تسهم في بناء مستقبل اللاعبين».

و يصر مارادونا على أنه لن يعتذر عما حدث وقت أن كان لاعباً من بعض الأمور التي يراها البعض أنها سيئة في مشواره الكروي، ومنها تسجيله للهدف الشهير في مرمى بيتر شيلتون حارس مرمى إنجلترا، ولا عندما قام بسب الجمهور الإيطالي، الذي سخر من النشيد الوطني الأرجنتيني في مونديال 1990، حيث قال: «لن أعتذر لبيتر شيلتون أو للجمهور الإنجليزي عما قمت به، وكذلك للجمهور الإيطالي، حيث عزف النشيد الوطني للأرجنتين في المباراة النهائية، وسخر عدد من المشجعين الإيطاليين من تلك الموسيقى الطويلة، بينما كان رد فعلي التلقائي الذي التقطته عدسات الكاميرا هو أن صرخت بصوت عالٍ، وقمت بسب الجماهير، ولم يكن عسيراً على كل من يفهم فى قراءة لغة الشفاه أن يدرك طبيعة السباب التي شاهدها الملايين عبر شاشات التليفزيون، وداخل المدرجات، فلقد دمعت عيناي لأنني أحب بلادي بشدة، ولم أكن أطيق مثل تلك الإهانة لنشيدنا القومي، ولذا تصرفت على هذا النحو بمنتهى العفوية، لعشقي لبلدي». (دبي- الاتحاد)

المونديال الحالي هو الأكثر سخونة في كل شيء

وجه مارادونا عدة نصائح مهمة قبل السفر إلى البرازيل لمتابعة المونديال، قائلاً : كأس العالم حدث كبير، وبالتالي لابد من تحقيق الاستفادة القصوى من مثل هذه الأحداث، ولا أقصد فقط الاستمتاع بالاحداث “الحلوة” فقط من خلال مشاهدة الأهداف والمرواغات، بل لابد للاعبينا ومدربينا المبتدئين من أن يشاهدوا الأخطاء البسيطة التي من الممكن أن تكون “كارثية”، وتهدر جهد الكثيرين، وهو ما حدث معي على سبيل المثال في مونديال 2010، حيث كانت هناك أخطاء بسيطة جعلت الأمور صعبة علينا للغاية.

وقال: من المهم الاستفادة من عدم تكرار الأخطاء الدفاعية، التي تجعل جهد الفريق بالكامل يضيع، وبالتالي فإنني أرى أنه من الضروري أن يكون عمل الناشئين، والشباب والكبار في كأس العالم كبيراً من حيث المشاهدة الدقيقة وتسجيل كل ما هو مفيد لأن الحدث لا يتكرر إلا كل 4 سنوات، ولابد للمدربين من أن يتابعوا عمل المدربين العالميين في البرازيل.

وعن الأحداث التي تقع بعيداً عن ملاعب الكرة البرازيلية من تظاهرات وغيره، ومدى تأثيرها على المونديال، قال: بطبيعة الحال سيكون المونديال الحالي هو الأكثر سخونة وحرارة في كل شيء، إما بسبب التظاهرات القائمة هناك بسبب شعور بعض الأشخاص بالظلم الواقع عليهم، أو سخونة بسبب التنافس الكبير، الذي أتوقعه بين المنتخبات المشاركة، والتي تريد أن يكون لها الوجود القوي في بلد تعتبر واحدة من منابع الكرة الممتعة.

(دبي- الاتحاد)

بسبب الخلاف مع مدير الفريق ورئيس النادي

حكاية رفض التجديد مع برشلونة 6 سنوات

عندما يتحدث مارادونا عن ماضيه مع الكرة تجد أنه يشعر بحنين شديد إلى المستطيل الأخضر، ولعل أهم ما قصه لنا قبل مغادرته إلى البرازيل، هو عن قصة انتقاله إلى برشلونة، وقال مارادونا: لم تكن لي عداوة مع أحد في النادي وقتها، ولكن كان هناك مدير للفريق البرشلوني يضع أنفه في الكثير من الأمور الخاصة بالفريق، ويبتعد كثيراً عن كونه إدارياً، وكانت تدخلاته لا تليق، وفي مناسبات لا علاقة لها بما يخدم مصلحة الفريق، وكنا نحن كلاعبين لا نتدخل في أموره الإدارية، وقلنا له: لا تتدخل في أمورنا الفنية أيضاً، وهو ما لم يستجب إليه، وفي ظل هذه الأمور الشائكة وجدت صعوبة في استمراري معهم.

وقال مارادونا: تم عرض التجديد معي في برشلونة لمدة 6 سنوات في ذاك التاريخ، ولكن حدث تنازع كبير بيني وبين رئيس النادي خوسيه لويس نونيز جعلني أترك النادي على الرغم من الأداء العالي والراقي الذي كنت أقدمه معهم في تلك الفترة، وقضيت بين جدرانه أيضاً أيام بطولات وألقاب لا تنسى، ولكن كان انتقالي لصفوف نابولي في ذاك الوقت أكبر تحد في حياتي، حيث كان برشلونة في ذاك الوقت هو الأفضل في العالم، وكان نابولي يصارع من أجل عدم الهبوط من الدرجة الأولى، حيث كان يفصل بين نابولي والهبوط نقطة واحدة فقط، ولكن نجحت بمساعدة مجموعة من اللاعبين في أن نبني لنابولي فريقاً أبهر العالم وظللنا نناطح بمجموعة من اللاعبين، الذين يمكن وصفهم بالمقاتلين الكبار مع فرقا كبيرة مثل يوفنتوس وإنتر ميلان وروما، ونجحنا في خطف العديد من الألقاب، وبدأنا نجني ثمار عملنا الجبار داخل هذا الفريق، والتف حولنا جمهور مجنون يعشق كرة القدم. وتابع: وقعت مع نابولي وكان لدى رئيس النادي وقتها وهو«كورادو فيرلاينو» رغبة متميزة وكبيرة في صناعة فريق يستطيع مناطحة فرق فرق شمال إيطاليا (ميلان ورما) وهذه الرغبة الطموحة والعناد الكبير من رئيس النادي شجعتني على الدخول في التحدي الكبير، وهو مجال اتفاق بيننا في الأهداف من البداية، وعشت مع هذا الفريق أجمل سنوات الاحتراف، وقدمت أفضل العروض وحققت العديد من الأهداف ومنها أن أكون أحسن وأفضل لاعب كرة قدم. وأضاف مارادونا: عندما قمت بزيارة نابولي بسبب قضية الضرائب الشهيرة وجدت كيف أن جماهير تلك المدينة ما زالت تحمل لي الكثير من الحب والعشق، والشيء الذي لفت نظري وجدد حبي لتلك المدينة هم الأطفال، الذين حضروا إلى الفندق الذي أقيم فيه، وهؤلاء الأطفال لم يشاهدوني عندما كنت في الملاعب، ولكن المؤكد أن آباءهم تحدثوا معهم عن أنني صنعت هذا الفريق والاسم الكبير لنابولي. (دبي-الاتحاد)

لا أرغب في التعرف على بيكنباور.. وزنجا إنسان طيب

تطرق مارادونا للحديث عن أصدقاء الملاعب خاصة ممن تواجدوا معه في بطولات العالم المختلفة، ومنهم بلاتيني وزنجا، وقال: هناك اختلاف كبير بين بلاتيني وبيليه، حيث يبحث بيليه عن التقرب إلى السياسيين ويحاول أن يكون سياسيا أو أشياء أخرى، ولكنه فشل أكثر من مرة قبل ذلك، ودائماً يحاول بيليه البحث عن مكان داخل الفيفا، ولكن بلاتيني مختلف كثيراً فهو ذكي ونجح في عمله بالاتحاد الأوروبي.

أما عن الألماني بيكنباور فلا أستطيع الحكم عليه، وليست لديّ رغبة في الأساس للتعرف عليه، وفيما يخص زنجا فإنه إنسان طيب وحارس كبير كان له ثقله ووزنه العالمي وهو مدرب جيد أيضاً».

ثم انتقل مارادونا إلى اتحاد بلاده قائلاً عن جراندونا: «ما يحدث في الكرة الأرجنتينية بشكل عام أعتبره «مصيبة»، ولابد لرئيس الاتحاد أن يرحل سريعاً، ويترك منصبه لشخص يحاول علاج الأخطاء التي يرتكبها، لأن الأشخاص الذين يعملون بالاتحاد الأرجنتيني هدفهم الأول والأخير هو جمع المال، ولا ينظرون إلى مصلحة الوطن أوالمنتخبات المختلفة الموجودة في جميع المراحل السنية».

* نقلا عن صحيفة اللاتحاد الاماراتية

112