أعيدوا النبض لصندوق الفروسية !

بعد أن صبّ أمير الرياضة الفارس عبدالله بن متعب على أحلامنا الفروسية قرار اعتزاله دفعةً واحدة خشيت وقع أول مشاركةٍ للمنتخب السعودي بعده على وجدان كل عاشق للفروسية السعودية مهما كانت حساباته ، المفاجأة كانت غياب المنتخب بأكمله ، الأمر الذي استغرق من قلمي وقتاً طويلاً ليستجمع قواه ويكتب !

غياب المنتخب عن تصفيات بطولة الأمم الأخيرة والتي يرعاها صندوق الفروسية السعودية كان بمثابة كارثة حقيقية تمشي على قدميها نادبةً حظّها ، فأصبحت أبسط تفاصيل تلك التصفيات مؤلمة إلى حد الوجع ، حضور التمثيل الرسمي للممكة باعتباره راعياً لا أكثر كان موجعاً ، حروف كلمة “فروسية” التي كانت حاضرةً بكل ما فيها من عتب كان موجعاً ، و غياب العلم السعودي عندما حضرت الأعلام كان موجعاً جداً !
وكأنّ هذا الغياب أوقف عجلة الزمن وشطر تاريخ فروسيتنا ” الحديثة ” إلى نصفين ! نصفٌ أورق في عهد الصندوق ، ونصفٌ أقفر بعد تجميده!
قد يتحدث البعض عن إنجازات ما قبل الصندوق ولا أُنكر عليه ذلك ففروسيتنا لم تكن يوماً فقيرةً من ناحية الإنجازات فالإنجازات حاضرة منذ أمدٍ يعرفه التاريخ جيداً ، لكنني أنكر على من يتعمد تهميش دور الصندوق ، في حين أن وجود صندوق الفروسية كان بمثابة اللبنة الأولى للصناعة الفروسية في المملكة ، فإذا كُنّا نريد أن نُقارع العالم ونُثبت وجودنا في الأولمبياد والبطولات العالمية والمحافل الدولية علينا أن نعمل باحتراف من خلال جهةٍ محددة الأهداف واضحة الرؤية ، وقد كان الصندوق تلك الجهةِ، ولنكون منصفين فإن هذه الجهة قد حققت أهدافها التي وضعت من أجلها في تلك الفترة ، ولعل خزينة الألقاب التي تحمل إنجازات الفروسية السعودية بعد إنشاء الصندوق متحدثٌ جيّدٌ عن نفسها!
يخلط البعض بين التجربة الأولى للصندوق وبين ما يمكن أن نسميه بالمطالبة بالتطوير ، غير مدرك أن الصندوق عندما وضع ” في نسخته الأولى ” كان يحمل هدفاً معيناً وَضع له خطة مدروسة و عمل عليها ولمسنا نتائجها على أرض الواقع ، ولعل أكبر دليل على أهميته تلك الإنتكاسة التي تشهدها فروسيتنا اليوم في ظل غيابه ، وإن من الظلم أن تكون مطالبتنا بتطوير الصندوق من خلال نسفنا لكل ما حققه من إنجازات .
إن ضم عددٍ أكبر من الفرسان لصندوق الفروسية هو- دون أدنى شك – مطلبٌ رئيسي لدى جميع الفروسيين وعلى الصندوق أن يضعه في الحسبان كعاملٍ أساسي للتطوير في خطته القادمة ، لكن البعض يعمل مستخدماً اسلوب “التهميش ” ليضغط على الصندوق في هذا الجانب الأمر الذي يعتبر غير منصفاً ، بل ويدعوا للتساؤل “مادمت غير مقتنع بجدوى الصندوق -في نسخته الأولى – بالرغم من أنه ضمّ نخبة فرسان الوطن ، فكيف تُسوّل لك بديهتك التخمين بأنه سوف ينجح مع فرسان الصف الثاني أو الثالث ضارباً بكل ما يُقرّهُ المنطق عرض الحائط ؟! ”
علينا أن نتفق أن نجاح الصندوق في نسخته الأولى وإيماننا بجدواه هو ما دفعنا للمطالبة بتطويره ، وأن ما لمسناه من خيبة أمل في غيابه هو ما دفعنا للمطالبة بعودته ، فأعيدوا النبض للصندوق لتعود الحياة إلى عروق الفروسية.

 

عبير الشلال
Twitter: @i3bir1

106