ريبيري يطمح لتتويج قصة نجاحه بلقب المونديال

ريبيري

يمتلك نجم كرة القدم الفرنسي فرانك ريبيري تشكيلة مثيرة ورائعة من الميداليات والجوائز والألقاب الجماعية والفردية حصدها عبر مسيرته الكروية الحافلة بالإنجازات ، ولكنه يمتلك الفرصة للارتقاء بنفسه إلى مرتبة جديدة على الساحة العالمية من خلال بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل.

وفي ظل الإصرار الهائل الذي يتمتع به اللاعب والذي قاده إلى المرتبة الرفيعة التي يحتلها في عالم كرة القدم، لا يوجد كثيرون يشككون في قدرته على ترك أثر كبير وبصمة حقيقية في بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل.

وعندما يقول المعلقون إن الحماس والإصرار يمكن رؤيته على وجه لاعب آو آخر، فإنهم يتحدثون بشكل مجازي معتاد، ولكن ريبيري يبدو مختلفا لأن حياته بدت واضحة من خلال قراءة وجهه بما يحمله من ندبات على الوجنة اليمنى والممتدة إلى جبينه.

وكان ريبيري في الثانية فقط من عمره عندما سقط بصعوبة من نافذة السيارة خلال حادث سيارة تعرض له مما أسفر عن إصابات في الوجه استلزمت إجراء أكثر من 100 “غرزة” وتركت أثرا واضحا في وجهه حيث كان هذا الحادث سببا في الندبات التي تظهر بوجه ريبيري والتي أطلق عليه بسببها لقب “وجه الندبات”.

وفي العالم المثالي، لا يمكن تعريف شخص طبقا للأحداث الخارجة عن إرادته وسيطرته، ولكن العالم الذي نحياه ليس مثاليا.

ونشأ ريبيري في ضاحية بولوني سور مير الفقيرة بفرنسا. وكان أمرا محزنا ولكنه لم يكن غريبا أن يتعرض ريبيري كطفل للعديد من المضايقات بسبب الندبات الموجودة بوجهه.

لكنه لم يستسلم لهذه المضايقات أو للتعليقات الساخرة وإنما حولها إلى وقود يسير به في طريقه لبناء مستقبله حيث استهل حياته العملية كعامل بناء مع والده لفترة قصيرة قبل أن يصبح لاعبا محترفا ليسطر تاريخا لنفسه في سجلات كرة القدم الأوروبية.

وأقصي ريبيري من أكاديمية الكرة بنادي ليل عندما كان صبيا ، ولم يكن هذا لعدم تمتعه بالإمكانيات أو الموهبة وإنما لرفضه الانصياع للدروس الإجبارية بالمدرسة إضافة لعراكه بشكل مستمر مع زملائه.

ورغم هذا ، أصبحت النزعة القتالية لريبيري وإصراره على الفوز في المباريات من النقاط التي تحظى باستحسان هائل لدى فريقه الحالي بايرن ميونيخ الألماني.

واشتهر ريبيري بمهاراته الهجومية وسرعته وكذلك بالأهداف التي يسجلها بنفسه أو يصنعها لزملائه ولكنه يحظى بمميزات أكثر أهمية منها تطبيق الجوانب الخططية التي تطلب منه إضافة لمعدلات الجهد العالية التي يبذلها في إطار العمل الجماعي بالفريق.

وقال الأسباني جوسيب جوارديولا المدير الفني لبايرن في كانون ثاني (يناير) الماضي “لم أر من قبل لاعبا بهذه الشخصية يلعب بهذا المستوى ويكافح ويقاتل بهذا الشكل من أجل فريقه. شرف لي أن أكون مدربا له”.

وبينما يمتلك ريبيري القدرة على الدفاع عن نفسه والتحدث بصراحة ، يشتهر النجم الفرنسي أيضا بشخصيته المرحة ودعاباته داخل غرف تغيير الملابس.

ومن بين نوادره داخل الفريق أنه سكب المياه على حارس المرمى السابق أوليفر كان قائد بايرن ميونيخ سابقا إضافة لقيادة حافلة الفريق مما أسفر عن تصادم خلال معسكر الفريق التدريبي في دبي.

وقال ريبيري”من المهم أن تبتسم دائما ، أن تستيقظ وتشعر أنك على ما يرام. لدينا مهمة رائعة. نعشق ما نفعله ونتميز بالمرح”.

وربما ينبع مرح ريبيري في مسيرته الكروية من حقيقة مهمة وهي أنه اجتهد كثيرا وعانى ليصل إلى ما حققه الآن.

وبينما يثرثر العديد من اللاعبين كثيرا عن فترة شبابهم ويدعون كثيرا أن الشك لم يراودهم أبدا في مهارتهم ونجاح موهبتهم في فرض نفسها ، يبدو ريبيري على النقيض تماما حيث يرد بكل صدق وبشكل هادئ عن أي سؤال يوجه إليه بشأن توقعاته سابقا بأن يحقق مثل هذا النجاح.

وأضاف ريبيري”لا بالطبع. لم أكن وحدي من يظن هذا. لم يتوقع أحد أن أصل لما بلغته الآن. ولكنني اجتهدت وسألت نفسي. وما زلت أفعل هذا. ما حدث لي يبرهن على أن كل شيء يمكن أن يحدث في عالم كرة القدم ، وأنك تستطيع أن تسير عبر طريق طويل حتى تحقق أحلامك”.

وبعد فوزه بكل هذه الألقاب التي أحرزها مع بايرن ميونخ ومنها خمسة ألقاب في عام 2013 ، لا يبدو الفوز مع المنتخب الفرنسي بلقب كأس العالم 2014 بالبرازيل أمرا لا يمكن تصديقه بالنسبة لهذا النجم الفرنسي المقاتل

112