حمدان يكتب عن مهارة استيعاب النظام واللائحة!

أسس الاحتراف في لعبة كرة القدم في المملكة مجموعة من الشخصيات، ومنهم الدكتور صالح بن ناصر والأستاذ عبدالله الدبل -يرحمه الله- والدكتور عبدالفتاح ناظر -يرحمه الله- والأستاذ عبدالرحمن بن دهام وغيرهم، الذين صاغوا لوائح الاحتراف عام 1992 وهم من المهتمين باللعبة، وليس بينهم أي قانوني، واستمرت العملية سنوات ولجنة الاحتراف معظم أعضائها -إن لم يكن كلهم- ليسوا قانونيين.

في العام الماضي سجل النصر لاعبا خارج فترة التسجيل (اليوناني خريستياس) وبدا للوهلة الأولى أن التسجيل غير نظامي عند بعض المسؤولين وبعض القانونيين لعدم إلمامهم باللائحة، وللأسف كانت لجنة الاحتراف السعودية بكل خبرائها لا تعلم أنه يمكن تسجيل لاعب خارج فترة التسجيل المعتمدة وفقا لمتطلبات محددة أقرتها اللائحة.

ولكي يخرج اتحاد القدم ولجنة احترافه من الحرج، وعدم الفهم للوائح التي بين أيديهم بعد أن أمضوا سنوات يعملون بها بعث بخطاب استفسار للفيفا، كما هي عادتنا في كل أمر (صغير) نبعث خطابا للفيفا لأننا لا نملك المعلومة، لأننا بصراحة لا نقرأ ولا نتعامل مع أنظمة ولوائح كرة القدم كما يجب.

بل إن الأدهى والأمر أن الذي أعطى نادي النصر معلومة إمكانية تسجيل اللاعب خارج فترة التسجيل هو طبيب وليس قانونيا أو محاميا، وإنما شخص بدأ منذ العام 2002 الاطلاع على لائحة الاحتراف الدولية، وتعمق فيها وأصبح مرجعا يعتد به في الكثير من الدول العربية وغيرها واستفادت أندية كثيرة من إلمامه ومعرفته.

للمرة الألف أؤكد أن نجاح منظومة كرة القدم بالمملكة وتطورها لن يتم إلا من خلال الالتزام التام بالنظام الأساسي واللوائح التفسيرية، وأن على اتحاد القدم تشكيل إدارة باسم “إدارة الأنظمة واللوائح”، (اللجنة القانونية موضوع ثان)، مهمتها متابعة وتحديث وصياغة وتوزيع اللوائح الكروية الصادرة من الاتحاد السعودي والاتحاد القاري والدولي، وأن تكون مرجعا لأي استفسار حول مواد النظام الأساسي واللوائح التفسيرية إن وجدت.

ما يحدث الآن من تأخر في اعتماد النظام الأساسي الذي يجري تعديله من لجنة سباعية مضى عليها عام ونصف العام، يؤكد أننا نحتاج للمزيد من الخبراء والعمل في مجال اللوائح، لأن إعداد النظام الأساسي أسهل بكثير من إعداد اللوائح التفسيرية التي تعتمد على تفاصيل التفاصيل في الإجراءات والتنظيم والضوابط.

إن الاحترافية التي ننشدها لن تتم في كرة القدم السعودية من خلال رفع تصنيف المنتخب عدة مراتب أو من خلال الفوز بكأس الخليج القادمة أو من خلال إقامة المسابقات في وقتها أو من خلال مدح لجنة لأخرى، أو من خلال ورش عمل سطحية نضحك بها على المسؤول أو من خلال بطولات وهمية من مراكز وهيئات ليست تابعة للفيفا والاتحاد القاري. الاحترافية هي في الوصول لنظام أساسي سليم وصحيح ولوائح تفسيرية غاية في الشمولية والوضوح والدقة.

إن التعامل مع اللوائح يحتاج إلى جلد وصبر وفهم واستيعاب وممارسة، ولا يمكن لشخص لم يعتد على ذلك أن يصبح في يوم وليلة مؤهلا لإعداد وصياغة وتطبيق مثل هذه اللوائح، مع العلم أن لوائح كرة القدم من أسهل اللوائح التي يمكن كتابتها والتعامل معها لأن الفيفا صاغها بطريقة سهلة جدا لكونه يتعامل مع ثقافات بشرية مختلفة واتحادات تصل إلى 209 اتحادات محلية، ولهذا فإن لوائح الفيفا في بعض الأحيان أسهل استيعابا وفهما من تعقيدات وازدواجية بعض لوائحنا.

104