تصريحات بفلوس

ليس الدوري السعودي وحده هو من يفرض غرامات مالية على من يُصرح (في حال خروجه عن النص) أو يمتنع عن التصريح، فهذه الفقرة موجودة في غالبية لوائح لجان الانضباط بالاتحادات الكروية، في كل دول العالم، وتدر الكثير من العوائد المالية عليها، وغالبا ما يكون لها صدى بين مؤيد ومعارض وتثير الكثير من الجدل. في سوريا طبقت الغرامات لفترة معينة وكانت مؤثرة نظرا لأن دخل المُعاقب لايحتمل دفع أي غرامة، ولا حتى الأندية لديها القدرة على الدفع لذلك لم تستمر طويلاً هذه الفقرة في لائحة الانضباط، ولكنها استمرت في باقي الدول، وكون اللاعب محترف وكذلك الإداري فيتوجب عليه أن يعي ماذا يقول، وفي الوقت والمكان المناسب، كما أنه لو (خربط) قادر على الدفع وهو تحت المراقبة على مبدأ (لسانك حصانك ان صنته صانك) ولابد من ضوابط على الكلام حتى لايأتي ساخناً أكثر من المعتاد ويؤلب الرأي العام كون شرائح المشجعين الكرويين مختلفة باختلاف مشاربهم الثقافية والاجتماعية وغيرها وتتأثر بالكلام..
وحتى لايصبح الموضوع شوربة حكي، فقد تم إحكام القبضة على هذا البند، ولكن يبدو أن من يستطيع ان يدفع لن تحول غرامة مالية دون أن يعبر عما في داخله على قول المثل (اللي تعرف ديته أقتله) لذلك طالت العقوبات شخصيات قادرة على الدفع فعلاً، (وحكوا مافي صدورهم)، وهذا يعني أن العقوبة لم تنفع بهذه الطريقة، البعض استبدلها بعقوبة الحرمان من اللعب، أو مرافقة الفريق، أو الجلوس على دكة الاحتياط وغيرها من العقوبات التي قد تكون رادعة أكثر من دفع الفلوس.
ربما يتضرر الاتحاد لو عدل هذه المادة ولن تدخل خزانته الأموال الكثيرة، ولكن هذه الفقرة تبقى مطاطة كثيراً ويمكن أن تفصل على مقاس هذا ولا تناسب ذاك، والأمثلة كثيرة ولن أورد حتى لايزعل أحد منا.
اللائحة الانضباطية ليست قالب جامد ويمكن أن تُعدل في الجمعية العمومية للعبة، وتستبدل ببند أكثر فاعلية لإيقاف المد الكلامي القابل للتأويل حسب الأمزجة، وهناك عقوبات رادعة أكثر فاعلية، والنادي أو اللاعب أو الإداري أو رئيس النادي القادر على الدفع لن تحول هذه الغرامة بينه وبين مايقول..!
وبنظرة صحفية، تبقى التصريحات النارية نكهة المباريات ومادة ساخنة للإعلام الرياضي الذي يعمل عليها مواد مثيرة، ويستقطب الجماهير، ولكن دون المساس بالذوق العام والنزول للحضيض.
بسام جميدة
إعلامي رياضي سوري

108