الشريف يكتب: حضر الوزير وغبنا نحن!

برغم التداخلات والتجاذبات الساخنة التي تطفو على سطح الإعلام الرياضي ما بين شد وجذب يصل أحيانا إلى حد الانفلات، إلا أن هناك بعض المحطات الإعلامية التي تدفعك أحيانا للوقوف أمامها والتأمل بمفرداتها، سواء كنت متفقا معها أو لا.
لا شك ما بين تلك المحطات ما يصيبك بسعادة غامرة تجعلك تطير من الفرحة لا يشعر به إلا من ثابر بجد واجتهاد من أجل تقديم عمل يميزه عن الآخرين..
حديث معالي وزير الإعلام في برنامج أكشن يا دوري كان يندرج تحت هذا التقسيم، فلو نظرت له كإعلامي، فربما كنت تمني نفسك بأن تكون أنت من قام باستضافة الوزير، وليس وليد الفراج الذي حظي بسماع كلمات الثناء والإشادة من أعلى سلطة في الإعلام، وكم هي لحظة تاريخية ومعاليه يصف عملك بأنه الأفضل في ظل وفرة المتنافسين، ولا أخفي عليكم بأنني غبطت وليد الفراج على تلك اللحظة التي قد لا تتكرر، وربما غيري من الإعلاميين لم يغمض لهم جفن في تلك الليلة من شدة ما سمع.
نعود إلى حديث الوزير، والذي حمل الكثير من الموضوعات الهامة والهادفة لبناء إعلام رياضي نزيه، إلا أنه مر مرور الكرام على مسامعنا وعلى أقلامنا دون أن يحرك فينا شعرة الإحساس بالمسؤولية اتجاه إعلام وطن مكمل لمنظومة العمل الرياضي والشبابي.
حضر الوزير وغبنا نحن عن ما كنا نحن نبحث عنه، فقد كنا نتمنى أن يصغي معاليه إلينا لسماع صوتنا والإحساس بنا وتفهم رؤيتنا، وعندما دنا منا بجوارحه قبل مسامعه لم نقو على النطق، برغم توقعي المسبق أن ما جاء في الحديث سيلقي بظلاله على مكامن التعاطي المهني في محيطنا الإعلامي، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، بحيث توقعت أن يكون مردوده أوسع مما كنت أظن، ليتمكن من معالجة كل الثقوب المبعثرة على ثوب إعلامنا الرياضي الأنيق، إلا أنه لم يحدث.
ولا أعلم لماذا لم يحدث.. هل نتيجة لخلل في المخرجات التي جاءت عكس أهوائنا؟ أم في البرنامج الذي فاجأنا بحلقة لم نكن مستعدين لها ذهنيا ولا مهنيا؟ أو لأنه كان الحديث عقلانيا في الوقت الذي وصلنا فيه إلى مشارف الجنون بين المهنية الغائبة والميول والفاضح، وبالتالي لم نرق إلى ما حملته مضامين حديث الوزير من نصائح مخلصة ودور تثقيفي مارسه معالي الوزير معنا، ما جعلنا لا نستجيب لما هدف له إلا في حدود ضيقة لا تتجاوز السماح لبعض المتجاوزين بالعودة مرة أخرى للركض!!
أنا أتصور أننا كنا بحاجة إلى مساحة أكبر لقبول مثل هذه الحوارات حتى نهيئ أنفسنا لمرحلة التغير من الداخل قبل أن نستمع لكمات الوزير؛ لذا لم يسعفنا تركيزنا لاستيعاب حديث الوزير عن الإعلام الرياضي وهمومه ونستمتع بمشاركته لأبنائه الإعلاميين مناقشاتهم في أبرز قضاياهم، في خطوة تحسب لمعاليه ولإيمانه المطلق بمساهمة الإعلام الرياضي في بناء الجيل الجديد من الشباب، فحضور معاليه ومنحنا ساعة من وقته هو ــ بلا شك ــ إضافة للإعلام الرياضي وانتصار لأهميته، وكان ينبغي التفاعل معه أكثر مما لمسناه، بغض النظر عن الاعتبارات الأخرى التي لا تزال تعشعش في مخيلة البعض ولا يرغب في التخلص منها.

مقالة للكاتب حسين الشريف عن جريدة عكاظ

106