محمد حامد: الصورة بالمقلوب

لا تركض، إنه أمر يبعث على الفزع. في الملعب فقط يكون الجري خلف الكرة فاتناً، ويصير كل الخوف أن يصل الخصم إلى الكرة قبلك!
لا تصرخ، يمكنك أن تجد من يستمع إليك من دون أن تجبره على الإنصات. في الملعب ارفع صوتك بما يتناسب مع حماسك، وبعد ذلك يكون ممكناً أن توصف بالقيادة!
لا ترقص، إنك تمارس سلوكاً يحط من احترامك لنفسك ويثير سخرية الناس عليك. في الملعب كلما ابتكرت رقصة جديدة كان الهدف يحصد أعلى علامات الشكر، ويصفق لك الجميع!
لا تتنازل، بمجرد أن تسمح لأحد ما أن يسلبك حقك في أن تفتح له الباب ليسرق المزيد. في الملعب عليك أن تعلق إنصافك بالحكم، وإن فاته أن يرد لك ما سلب منك، ويجب أن تحملها في صدرك ولا تضع تجربتك في موضع الرجل القابل للاستفزاز بسهولة!
لا تبكِ، أحبس دموعك في عينيك لأنه من الشائن أن تلمح رجلاً مهزوماً ويعترف بالخسارة. في الملعب اضحك بجنون لحظة انتصارك، وفي ليلة الحظ العاثر ابك من قلبك، وعليك أن تمنيّ أن بمقدورنا أن نتنهد خيبتنا مثلك!
لا تكن أنانيّاً، أنت في النهاية بحاجة إلى أن تبادر لتقديم التضحيات، ويأتي وقت تحصل على المقابل، ويضحي شخص لأجلك. في الملعب أنت مطالب بالاعتماد على نفسك، ورفع معدل ثقتك بأنك أفضل من خصمك، لتقدر على تجاوزه ومراوغته وتحقيق مرادك، وتحقيق هدف!
لا تنسى، بينما تذهب لتحقيق حلمك، خذ معك أحلام صغيرة لا تخصك وأعمل على تحقيها معك، بعد أن تبتهج بالوصول إلى غايتك ترغب في أن يكون معك من يحتفل بشيء يخصه ويمتن لك مساعدته. في الملعب انسَ كل شيء، عائلتك وأصدقائك ومشكلاتك المرهقة، وانسلخ من كل شيء يشغلك عن اللعبة، والعب وأنت تتذكر فقط أن تفوز، وفي أقل الأحوال أنك لا تحب أن تخسر ببساطة!
لا تتراجع، إذا عزمت على الذهاب للمستقبل دع الماضي خلفك، لا تلتفت ولا تتردد، واستفد من تجاربك. في المعلب تراجع، يمكنك أن تخرج بالتعادل في هذه المعركة إذا ما استطعت على الأقل أن تحمي الباب من أي هدف، تخيّل أنك ربما تفوز لأنك اخترت أن تكون في موقع ردّة الفعل ولم تبادر!
لا تلعب، عليك أن تأخذ حياتك بجدّية من يدرك أنه لن يحظى بالفرصة أكثر من مرة. في الملعب، لست مطالباً بغير اللعب، ولأجل هذه المتعة تحصل على المال والشهرة، وتبني مستقبلاً قام على كسر قوانين الحياة التقليدية.

مقالة للكاتب محمد حامد عن جريدة الحياة

104