علي حمدان يسأل: من يقيم من؟!

عقد اتحاد كرة القدم اجتماعه الدوري الختامي لهذا الموسم الجمعة الماضي في جدة، واتخذ جملة من القرارات، ومنها تشكيل لجنة لتقييم ومتابعة عمل اللجان داخل الاتحاد من أعضاء مجلس الإدارة، وهنا أقول إن الفكرة صح ولكن الآلية والتنفيذ خطأ.
كيف يقيم الأعضاء أنفسهم ويحددون مواطن النجاح والفشل في عملهم وكيف يمكن لهم رؤية أخطائهم التي وقعوا فيها طوال الموسم!، هذه ليست طريقة مثالية للبحث عن التطوير والنجاح، بل إن مثل هذا الأمر قد يعيق مسيرة الاتحاد التي هي الآن وبعد مضي سنة ونصف السنة لم تقنع كثيرين.
للأسف وحتى اللحظة لم أجد في أعمال الاتحاد ما يوحي أن الأعضاء استوعبوا العملية الانتخابية، وأنهم محاسبون على كل خطوة من قبل الجمعية العمومية، بل أعتقد أنهم لا يعيروا الجمعية العمومية أي اهتمام، وإلا فكيف يمر موعد عقدها ولا يتم ذلك في صمت مطبق يؤكد أننا نحتاج لكثير لكي نفهم ما في الأنظمة واللوائح.
اتحاد يمر ثلث مدته وحتى الآن لم يشكل أهم لجانه وهي المراقبة المالية ولجنة الأخلاقيات واللجنة الفنية، وننتظر منه أن يقدم عملا نموذجيا يؤسس لمرحلة جديدة من تاريخ الاتحاد السعودي، ولكن للأسف اهتموا بأشياء ثانوية وتركوا أمورا مفصلية يحتاجها الاتحاد ليكون أكثر قوة وأكثر قربا من متطلبات الفيفا.
كنت أنتظر من الاتحاد أن يشكل لجنة مشتركة من أعضاء الجمعية العمومية وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء مستقلين من ذوي الخبرة والاختصاص وتقييم مرحلة السنة والنصف الماضية بالكامل، ووضع حلول عاجلة لإصلاح الأخطاء وتطوير آلية العمل وتقديم تصورات منطقية تمت قراءاتها من زوايا مختلفة وليس من زاوية أعضاء الاتحاد أنفسهم فقط.
الأدهى والأمر أن أعضاء الجمعية العمومية في هدوء تام ولم يحركوا ساكنا تجاه قضايا مفصلية، وانشغل بعضهم منذ عام ونصف العام في لجنة لتعديل النظام الأساسي، نعم سنة ونصف السنة وحتى الآن لم يكتمل مشروع تعديل النظام الأساسي!! وكأن هذا التعديل سيكون الأخير وهم يعلمون أن لوائح فيفا تتحدث سنويا أي أن النظام الأساسي قد يحدث عليه تطوير في كل عام، عوضا عن أننا ما زلنا ننتظر اللوائح التفسيرية للنظام الأساسي، وهذه لا أعلم كم من الوقت سوف تستغرق إذا عرفنا أن النظام عادة يكون للأشياء الأساسية والتصورات العامة فكيف سيكون وضع اللوائح، التي تحتاج لكثير من التفسير والتحليل والدقة.
هل سيكون لدى هذه اللجنة التي منحت شهرا مهلة كافية لتقديم رؤيتها وتقييمها لمجلس الإدارة والأخطاء التي وقعت والأمور التي يجب تغييرها أو تطويرها، وهل سيكون بمقدرة الاتحاد اتخاذ إجراءات مهمة بعد (25) يوما من الآن كما حددوها في القرار، أم أن المسألة شكلية لإسكات الرأي العام ومن ثمة الانتقال لمرحلة أخرى ثم الانتقال للإجازة الصيفية، وبعدها رمضان المبارك والحج ودورة الخليج وبعدها “كل سنة وأنت طيب”!.
بعد المدة المقررة ستكون لنا وقفة مع اتحادنا الموقر ولن نسكت عن الأخطاء، وسوف نحلل أي تجاوزات أو سلبيات وهدفنا اتحاد كرة قدم نموذجي.

مقالة للكاتب علي حمدان عن جريدة الوطن

104