محمد الشيخ يكتب عن المجالس الرياضية.. متى يعلق الجرس؟

ليس سراً أن الرياضة السعودي تعاني اليوم ما تعانيه من شح في الموازنة، وضعف في الاستثمار، وسوء في القدرة على توفير متطلبات الحضور الفاعل في المشهد الدولي فضلاً عن المنافسة فيه، وهو ما أعاد الرياضة السعودية خطوات للوراء على كافة الصعد سواء التنظيمية أو التنافسية أو حتى على مستوى البنى التحتية، وكل ذلك لضعف الموارد المالية.

وليس بدعاً من القول أن الرئاسة العامة لرعاية الشباب وأذرعها الرسمية أو الأهلية تعاني ما تعانيه بسبب ضعف الميزانية العامة، وسوء التوزيع لها، ما انعكس على خططها وبرامجها وتمويلها لأنشطتها الخاصة، ولبرامج اللجنة الأولمبية والاتحادات الرياضية بشكل عام، وهو الذي تسبب في حدوث تصدعات واضحة في البنيان الرياضي السعودي بشكل لا تخطئه عين.

يحدث ذلك في ظل ركون مسيري الرياضة بمختلف مسؤولياتهم لآليات قديمة عفى عليها الزمن والتي يأتي في مقدمتها استجداء أعضاء الشرف ورجال الأعمال بشكل تجاوز ما كان معهوداً من الأندية حتى بلغ الاتحادات الرياضية حيث تابعنا في الآونة الأخيرة رؤوساء اتحادات يمدون اليد لهذا الموسر وذاك الغني لدعم هذا الاتحاد أو ذاك، بل إن اللجنة الأولمبية صارت تطرق أبواب رجال الأعمال تتوسلهم لرئاسة الاتحادات وعضويتها لسبب واضح لا يخفى على أحد، وهو المال ولا شيء غيره.

في الأثناء وبينما كنا نتراجع ونتقهقر كنا نتابع تطور الآخرين وتقدمهم الرياضي؛ خصوصاً من كنّا نسبقهم بأشواط بعيدة، وإذ بهم يتجاوزننا في أكثر من مسار، ولنا في التجربة الإماراتية خير مثال حيث باتت الرياضة في البلد الشقيق تتطور بشكل مبهر على مستوى بنيتها التحتية، والاستضافات بكل أنماطها، فضلاً عن القفزات التي سجلتها على مستوى الانجازات الفردية والجماعية.

أسباب التحول الإماراتي كثيرة؛ لكن واحداً من أهم الأسباب هو فكرة المجالس الرياضية، والتي تضلع بها إمارات الدولة كل على حدة، بحيث تقوم كل إمارة على دعم أنديتها وبرامجها الرياضية، وهي فكرة رائدة وأثبتت جدواها حيث هي مشروع حكومي تدعمه جميع وزارات وهيئات الدولة، ويتفاعل معه رجال الأعمال كأفراد ومؤسسات في إطار مسؤولياتهم الاجتماعية، وهو ما بتنا نحتاجه اليوم ولا مناص منه.

شخصياً سعدت قبل أيام حينما وقفت بشكل مباشر على فكرة يتبناها الرياضي الخبير ورجل الأعمال الفاعل اجتماعياً الأستاذ ماجد الحكير الذي يملك خطوطاً عريضة للعمل على تحويل مثل هذه الفكرة لمشروع عمل على الأرض، حيث يقترح أن تكون هناك مجالس رياضية – شبابية في كل المناطق تحت رعاية وإشراف إمارات المناطق نفسها، بحيث يكون الدعم لها حكومياً وأهلياً، مراهناً على أن ظهور مثل هذه المجالس سيسهم في إحداث نقلة نوعية للرياضة السعودية.

فكرة الحكير ذات البعد الوطني المثقل بالهمين الرياضي والشبابي يقابلها حماس لافت منه للتنفيذ، وهو ما يدفعنا للدعوة لحتمية أن تجد لها أبواباً مشرعة، وآذاناً صاغية، وقلوباً مفتوحة من الجهات الرسمية ذات العلاقة في البلد حتى تدخل طور التنفيذ؛ خصوصاً وأن شواهد كثيرة أثبتت أننا غارقون في بحار التنظير والتسويف واللامبالاة وقد أغرقنا معنا العديد من الأفكار الرائدة، والمشاريع الفذة، ولذلك ها نحن نسأل أمام هذه الفكرة من يعلق الجرس؟!

مقال للكاتب محمد الشيخ – الرياض

104